الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
96
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
مورد ما يؤخذ من الخراج لإصلاح الممالك الاسلامية باسم الماليات من الناس لا بدّ ان يكون بحيث لا يوجب هدم الدين ووهن النظام لرغبة الناس بذلك عنه . فلو فرضنا اليوم ان يصير بعض بلاد الكفر مسلما واقتضى النظام ترك اخذ الأجرة من بيت المال أو من أىّ وجه وكان للإنسان كفاية يحرم اخذ الأجرة لان حفظ نظام الإسلام واقامته من الواجبات الضرورية . والحاصل : عدم جواز اخذ الأجرة للقضاء من جهة الوجوب امر وعدم جوازه من جهة لزومه هدم الدين والنظام الاسلامي امر آخر ، كما أن اخذ القاضي الأجرة من المتحاكمين ربّما يوجب عدم نفوذ حكمه ووهن القضاء في الإسلام فإنه موجب للقول بالحرمة ولعله لذلك جعل منصب القضاء في الإسلام وجعل الرزق للقاضي من بيت المال ففي مورد قيام النظام الاسلامي يجب على زعيم المسلمين جعل القضاة واعطاء اجرهم من بيت المال ويحرم على هذا الفرض اخذ الأجرة من المتحاكمين والقضاء بينهم في مقابل الدولة الاسلامية ان كانت والّا فمع عدم وهن الدين وعشق الناس إلى من يحكم لهم بحكم الإسلام ولم يتركه للفقراء وغير ذلك لكونهم عاشقين للإسلام فاخذ الاجر وانتخاب هذا الشغل ربما يكون فيه اعزاز الدين وقوامه فإن لم يكن هذا مجرد فرض لنا ان نقول بجواز اخذ الأجرة كما أنه ربما يوجب طلب الأجرة موجبا لترك حكم اللّه بين الناس فإنه حينئذ واجب بلا اجرة لضرورة وجوب حفظ احكام اللّه تعالى . في اخذ الأجرة للشهادة مسألة : هل يجوز اخذ الأجرة للشهادة ؟ الأحوط الترك الّا في المقدمات الغير العادية المحتاجة إلى مئونة والّا إذا كانت من بيت المال فاخذ من يسمون في زماننا بالفارسية ب « مأمورين آگاهى يا اطلاعات » إذا كان عملهم على وفق الإسلام ومصالح المسلمين لا بأس به ، قال المحقق : اما الشاهد فلا يجوز له اخذ الأجرة لتعين الإقامة عليه مع التمكن .